السيد تقي الطباطبائي القمي
97
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
إلى ذلك أنه يمكن أن يشترط عليه أن لا يصرفه في غير الإسراج بدون أن يعلمه بالنجاسة . الوجه الثامن : ان اعطاء الدهن النجس للجاهل اغراء بالحرام وهو قبيح عقلا ، وفيه أولا : ان صدق الإغراء على الإعطاء الساذج فيه اشكال وثانيا : ان قبح اغراء الغير بالحرام عقلا اوّل الكلام إذ كيف يمكن أن يدرك العقل قبح فعل ما دام لم يصل إلى حد الظلم وثالثا : فرضنا انه قبيح عقلا لكن اي دليل على وجوب متابعة الحكم العقلي ؟ ان قلت : مقتضى قاعدة الملازمة بين الحكم العقلي والشرعي حرمته شرعا قلت : كيف يمكن استكشاف الحكم الشرعي من طريق العقل مع الجهل بالملاكات والمصالح والمفاسد . الوجه التاسع : قوله تعالى : [ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ ] وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 1 » بتقريب : انه يستفاد من الآية ان التسبيب إلى الحرام حرام . وفيه أولا : ان صدق التسبيب على مجرد اعطاء الدهن النجس للغير اوّل الكلام والأشكال وثانيا : ان الآية واردة في مورد خاص والمناسبة تقتضي الأهمية الخاصة فان سب ذاته تعالى جرم عظيم لا يقاس به غيره من المحرمات . الوجه العاشر : ما رواه ابن الحجاج عن أبي الحسن موسى عليه السلام في رجلين يتسابان قال : البادي منهما اظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم « 2 » . بتقريب : ان المستفاد من الحديث ان ايجاد السبب والداعي لارتكاب الحرام حرام . وفيه انه حكم وارد في مورد خاص وبعبارة أخرى : السب بنفسه حرام ونحو من التعدي ولا يجوز وبمقتضى هذه الرواية البادي منهما أظلم
--> ( 1 ) الانعام 108 ( 2 ) الأصول من الكافي ج 2 ص 360 باب السباب الحديث 4